الشيخ محمد علي طه الدرة
54
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مثلها في : ( ربّما قام زيد ) . ويرد أبو حيّان ذلك ، ويقول : ينبغي ألا تجعل كافة إلا في المكان الذي لا تتقدر فيه مصدرية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 14 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) الشرح : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا : ويقرأ : ( لاقوا ) فأصل لَقُوا : لقيوا بوزن : شربوا ، فحذفت الضمّة التي على الياء لثقلها ، فالتقى ساكنان ، الياء ، والواو ، فحذفت الياء لعلة الالتقاء ؛ لأنها حرف علة ، ثم أبدلت كسرة القاف ضمة لمناسبة الواو . هذا ؛ ومعنى لقي : صادف ، وله مصادر كثيرة ، منها : اللّقيّ بضم اللام وكسر القاف ، واللّقى بضم اللام مقصورا ، واللّقاء بكسرها ممدودا ومقصورا ، وأصل : لاقوا ، لاقيوا ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فصار : لاقاوا ، فاجتمع ساكنان : الألف ، والواو ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار : لاقوا ، وبقيت الفتحة على القاف دليلا على الألف المحذوفة . ويقال في إعلاله أيضا : استثقلت الضمة على الياء ، فحذفت ، فالتقى ساكنان : ياء العلة وواو الجماعة ، فحذفت الياء ، وبقيت واو الجماعة . وما ذكرته يجري في إعلال كلّ ناقص ، مثل : نجا ، ورمى ، وسعى ، ودعا ، وغزا . هذا وتحرك واو الجماعة في ( لاقوا ) بالضمة إذا لقيها ساكن ، كما في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ولم تحرك بالكسرة ؛ لأن الكسرة لا تناسبها ، وقيل : حركت بالضم دون غيره ؛ ليفرق بين الواو الأصلية وبين واو الجماعة في نحو قولك : ( لو اجتهدت لنجوت ) . وقيل : حركت بحركة الياء المحذوفة ، وقيل : ضمت لأن الضمة هنا أخف من الكسرة ؛ لأنها من جنس الواو ، وقيل غير لك ، فإن قيل : لم ضمت الواو في : لاقوا إذا لقيها ساكن ، ولا تضم في : لقوا ؟ فالجواب : أن قبل الواو التي في لقوا ضمة ، فلو حركت بالضم ، لثقل على اللسان النطق بها ، فحذفت لثقلها ، وحركت في : لاقوا ؛ لأن قبلها فتحة فلم تثقل مثل تلك . قالُوا آمَنَّا : أي باللّه ، ورسوله ، واليوم الآخر . . . إلخ . وَإِذا خَلَوْا : رجعوا . وخلوت بفلان ، وإليه : إذا انصرفت إليه ، ولذا صح وصل الفعل بإلى ، وكان حقه أن يوصل بالباء ، فيقال : خلوا بشياطينهم ، ومنه قول الفرزدق ، وهو الشاهد رقم [ 1166 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الرجز ] كيف تراني قالبا مجنّي ؟ * قد قتل اللّه زيادا عنّي إذ المعنى : صرف اللّه زيادا عنّي . هذا ؛ وإعلال خَلَوْا مثل إعلال ( لاقوا ) . إِلى شَياطِينِهِمْ : جمع شيطان على التكسير ، وقد تقدم القول في اشتقاقه ومعناه في الاستعاذة . والمراد ب شَياطِينِهِمْ : رؤساء الكفر ، والنفاق ؛ الذين ماثلوا الشيطان في الإفساد ، والفساد ،